هل تستطيع المملكة المتحدة فعلاً حظر الشبكات الافتراضية الخاصة؟ إليك الحقيقة

تتردد فكرة حظر الشبكات الافتراضية الخاصة في المملكة المتحدة في الأوساط السياسية منذ فترة، وعادةً ما تُثير قدراً متساوياً من الهلع والارتباك. وقد أعادت النقاشات الأخيرة المرتبطة بقانون السلامة الرقمية البريطاني ومتطلبات التحقق من العمر هذه المسألة إلى الواجهة من جديد: هل تستطيع الحكومة البريطانية فعلاً تقييد استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة أو تجريمه؟ وإن حاولت، هل سيُجدي ذلك نفعاً؟

الإجابة المختصرة: على الأرجح لا، وإليك السبب الذي يجعل هذا الأمر مهماً لكل من يُقدّر انفتاح الإنترنت.

لماذا تتحدث المملكة المتحدة عن الشبكات الافتراضية الخاصة أصلاً؟

النقاش حول تنظيم الشبكات الافتراضية الخاصة في المملكة المتحدة لم يأتِ من فراغ. فقانون السلامة الرقمية يفرض التزامات جديدة على المنصات تُلزمها بالتحقق من أعمار المستخدمين قبل السماح لهم بالوصول إلى محتوى معين، ولا سيما المحتوى الذي يُعدّ ضاراً بالقاصرين. والمنطق في ظاهره بسيط: إذا كانت المنصة مُلزَمة بالتأكد من أن المستخدم تجاوز الثامنة عشرة من عمره، لكن بمقدور هذا المستخدم إخفاء موقعه أو هويته عبر شبكة افتراضية خاصة، فإن إجراء التحقق من العمر يصبح أصعب تطبيقاً.

أشار المنظمون وبعض المشرّعين إلى الشبكات الافتراضية الخاصة باعتبارها ثغرة محتملة. فإذا كان بمقدور المستخدمين المقيمين في المملكة المتحدة الاتصال عبر خادم في دولة أخرى للتحايل على قواعد المحتوى المقيّد جغرافياً، فإن الإطار الكامل لتنظيم المحتوى القائم على الموقع الجغرافي يبدو هشاً. هذا الإحباط مفهوم من منظور السياسات، حتى وإن كان الحل المقترح المتمثل في تقييد الشبكات الافتراضية الخاصة إشكالياً في جوهره.

الواقع التقني: حظر الشبكات الافتراضية الخاصة أصعب مما يبدو

هنا تنهار الحجة العملية أمام المنظمين. فالشبكات الافتراضية الخاصة ليست منتجاً أو خدمة واحدة يمكن إيقافها بتشريع. إنها فئة من التقنيات مبنية على بروتوكولات مفتوحة وشائعة الاستخدام. ومحاولة حجبها على المستوى الوطني تستلزم نوعاً من الفحص العميق للحزم والسيطرة على البنية التحتية للإنترنت لم تنجح في تحقيقه سوى حفنة من الحكومات في العالم، معظمها حكومات استبدادية، وحتى في تلك الحالات جاء التطبيق منقوصاً.

دول كالصين وروسيا وإيران ضخّت موارد ضخمة في تقييد استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة، ومع ذلك يجد المستخدمون المصرّون في تلك الدول طرقاً للتحايل على الحجب. وتعمل المملكة المتحدة في ظل بنية تحتية للإنترنت منفتحة في جوهرها، وأي تحوّل نحو هذا المستوى من المراقبة والسيطرة سيُمثّل تحولاً جذرياً في طريقة تعامل البلاد مع الحريات المدنية في الفضاء الرقمي.

فضلاً عن العقبات التقنية، ثمة إشكالية الاستخدام المشروع. فالشبكات الافتراضية الخاصة ليست أدوات نخبوية يلجأ إليها فقط من يريد التحايل على قواعد المحتوى، بل هي بنية تحتية أمنية معيارية تستخدمها الشركات والعمال عن بُعد والصحفيون والباحثون والناشطون وملايين المستخدمين العاديين الذين يرغبون ببساطة في الحفاظ على خصوصية تصفّحهم. وأي تنظيم واسع بما يكفي لاستهداف استخدام هذه الشبكات سيطال حتماً عدداً ضخماً من الاستخدامات المشروعة والمعقولة تماماً.

ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لك؟

إن كنت تستخدم شبكة افتراضية خاصة في المملكة المتحدة، سواء للعمل أو السفر أو الخصوصية أو الوصول إلى محتوى البث، فلا يوجد تهديد وشيك بأن تختفي أدواتك بين ليلة وضحاها. فالمقترحات التنظيمية تستغرق وقتاً، والعقبات القانونية والسياسية أمام أي حظر فعلي للشبكات الافتراضية الخاصة في دولة ديمقراطية ذات تقاليد راسخة في حرية التعبير كبيرة.

غير أن اتجاه النقاش السياسي يستحق المتابعة. فالحكومات لا تحتاج إلى حظر الشبكات الافتراضية الخاصة كلياً لتجعل حياة المستخدمين الحريصين على خصوصيتهم أكثر صعوبة. فالإجراءات التدريجية كالضغط على متاجر التطبيقات لإزالة تطبيقات الشبكات الافتراضية الخاصة، أو إلزام مزودي خدمة الإنترنت بحجب خوادم هذه الشبكات المعروفة، أو فرض التزامات امتثال على مزودي الخدمة، قد تنخر في إمكانية الوصول إليها حتى دون حظر صريح.

ما يكشفه هذا النقاش في الحقيقة هو التوتر القائم بين مصلحتين مشروعتين: حماية الناس على الإنترنت، ولا سيما الأطفال، والحفاظ على إنترنت منفتح وخاص يعتمد عليه البالغون كل يوم. هذان الهدفان ليسا بالضرورة في تعارض، لكن الأدوات التنظيمية الخشنة الموجّهة نحو الشبكات الافتراضية الخاصة لن تُحقق أياً منهما على نحو فعّال.

لماذا تبقى أدوات الخصوصية ضرورية؟

من المفارقات في هذا النقاش أن البيئة ذاتها التي تدفع المنظمين إلى التفكير في تقييد الشبكات الافتراضية الخاصة، تلك التي تتسم بتصاعد جمع البيانات والإعلانات المستهدفة ونماذج الأعمال القائمة على المراقبة، هي بالذات السبب الذي يجعل الناس بحاجة إلى أدوات الخصوصية أكثر من أي وقت مضى. فالشبكة الافتراضية الخاصة لا تجعل المستخدم مجهول الهوية تماماً على الإنترنت، لكنها توفر طبقة حماية ذات قيمة حقيقية: تُشفّر حركة مرور البيانات، وتحجب نشاط التصفح عن مزود خدمة الإنترنت، وتُقلّل التعرض للمخاطر عند استخدام الشبكات العامة.

هذه الحمايات مهمة بصرف النظر عن البلد الذي تقطنه أو المحتوى الذي تصل إليه. وهي حمايات ينبغي أن تكون متاحة للجميع، لا لمن يمتلكون الخبرة التقنية الكافية للتعامل مع عالم قُيّدت فيه أدوات الخصوصية السائدة.

في hide.me، نؤمن بأن الخصوصية حق لا امتياز، وأن التنظيم الجيد التصميم ينبغي أن يستهدف السلوك الضار لا الأدوات التي يستخدمها الناس للبقاء آمنين على الإنترنت. وإن أردت فهم كيفية عمل تشفير الشبكات الافتراضية الخاصة فعلياً ولماذا يهمّ أمنك اليومي، فدليلنا حول [كيف يحمي تشفير الشبكة الافتراضية الخاصة بياناتك](#) نقطة انطلاق جيدة.

النقاش حول حظر الشبكات الافتراضية الخاصة في المملكة المتحدة لم يُحسم بعد، لكن الحجج التقنية والديمقراطية المضادة له متينة. والبقاء على اطلاع هو أفضل ما يمكنك فعله، ولا يضرّك أيضاً أن تمتلك أدوات خصوصية موثوقة في جعبتك.