انقطاع الإنترنت في الكونغو خلال الانتخابات: لماذا يهمنا قطع الإنترنت؟
حين توجّه الناخبون في جمهورية الكونغو إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات الرئاسية، فعلوا ذلك في صمت رقمي تام. إذ أقدمت الحكومة على قطع الإنترنت فجأة في أرجاء البلاد، في اللحظة ذاتها التي كان فيها المواطنون يتوجهون إلى مراكز التصويت، فقطعت بذلك اتصالهم بمنصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية وتطبيقات التواصل، وذلك في واحدة من أحرج اللحظات في التقويم السياسي للبلاد. إن انقطاعات الإنترنت كهذه ليست أعطالاً تقنية أو إخفاقات في البنية التحتية، بل هي أفعال متعمدة، وينبغي أن تُفهم على هذا الأساس.
ما الذي جرى في كونغو برازافيل؟
في يوم الانتخابات، تعرّض الوصول إلى الإنترنت في جمهورية الكونغو لانقطاع مفاجئ، ما جعل المواطنين عاجزين عن تبادل المعلومات، أو توثيق المخالفات، أو التواصل بحرية مع العالم الخارجي. وسارعت منظمات حقوق الإنسان الدولية وهيئات مراقبة الديمقراطية إلى إطلاق صرخات تحذير، مشيرةً إلى أن انقطاعات الإنترنت التي تفرضها الحكومات كثيراً ما تقترن بالتلاعب بالانتخابات وقمع الحريات المدنية.
لم يكن هذا الانقطاع مشكلةً سياسيةً وحسب، بل كانت له تداعيات اقتصادية وخيمة أيضاً. فقد شُلّت أنظمة الدفع عبر الهاتف المحمول التي يعتمد عليها الملايين في وسط أفريقيا لإجراء معاملاتهم اليومية. ووجد التجار الصغار أنفسهم عاجزين عن ممارسة أعمالهم، مما أضاف كُلفةً مالية مباشرة إلى ما كان أصلاً انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان.
وكونغو برازافيل ليست استثناءً في اللجوء إلى هذا الأسلوب. فقد لجأت حكومات في إثيوبيا وميانمار وبيلاروسيا وإيران وسواها إلى الإجراء ذاته في أوقات التوتر السياسي، متعاملةً مع الإنترنت باعتباره مفتاحاً يمكنها إيقافه متى أصبح التدفق الحر للمعلومات مزعجاً.
لماذا يشكّل قطع الإنترنت تهديداً للديمقراطية؟
الانتخابات التي تجري في غياب تدفق حر للمعلومات ليست انتخابات حرة. حين تقطع حكومة ما الإنترنت أثناء التصويت، فإنها تحقق بذلك أهدافاً عدة في آنٍ واحد: تحول دون قيام الصحفيين المواطنين والمراقبين المستقلين بمشاركة ما يشهدونه في مراكز الاقتراع، وتقطع صلة العامة بالتغطيات الإخبارية الدولية التي قد توفر السياق وتُرسّخ المساءلة، وتعزل الناخبين بعضهم عن بعض، مما يُصعّب التنظيم والإبلاغ عن المشكلات والمطالبة بالشفافية.
ومحقٌّ لمنظمات حقوق الإنسان أن تتعامل مع انقطاعات الإنترنت بوصفها إنذاراً أحمر. فالتوقيت في الكونغو لم يكن محض مصادفة. إن تقييد تدفق المعلومات خلال الانتخابات هو ضرب من ضروب السيطرة، يعمل في الظلام تحديداً لأن الأكثر تضرراً منه هم الأقل قدرة على الإبلاغ عنه في الوقت الفعلي.
ويُضاعف الضرر الاقتصادي من حجم الأذى. فحين تتوقف أنظمة الدفع الإلكتروني، نادراً ما يكون الأثر الأشد وطأةً على الأثرياء. بل يتحمّل العبء باعة الأرصفة وتجار الأسواق والعمال اليوميون، أي أولئك الذين يملكون أضعف الاحتياطات في مواجهة الاضطرابات المالية المفاجئة.
ما الذي يعنيه هذا بالنسبة إليك؟
إن كنت تعيش خارج الكونغو، فقد تبدو هذه القصة بعيدة عنك. غير أن انقطاعات الإنترنت نمطٌ عالمي، والأدوات التي تستخدمها الحكومات لفرضها تزداد تطوراً يوماً بعد يوم. سواء كنت صحفياً يُغطّي انتخابات في الخارج، أو أحد أبناء الجاليات المغتربة يحاول التواصل مع ذويه في خضم أزمة، أو مجرد شخص يؤمن بأن الوصول إلى المعلومات حق أساسي، فإن هذه القضية تمسّك مباشرة.
بالنسبة لمن يعيشون داخل دول يخضع فيها الإنترنت للرقابة أو يتعرض للتهديد، يمكن أن يكون الـ VPN خط دفاع بالغ الأهمية. إذ يُمرّر الـ VPN حركة بياناتك عبر خوادم في دول أخرى، مما يتيح لك تجاوز الحجب الحكومية والوصول إلى الإنترنت المفتوح حتى حين تكون الشبكات المحلية مقيّدة. وهو ليس حلاً مثالياً، وقد تسعى الحكومات الحازمة إلى حجب حركة بيانات الـ VPN أيضاً، غير أنه يبقى واحداً من أكثر الأدوات العملية المتاحة للحفاظ على الوصول إلى المعلومات في ظل الرقابة.
ومن الجدير بالفهم أيضاً أن الـ VPN لا يحمي تصفّحك للإنترنت وحسب، بل يُشفّر اتصالك أيضاً، مما يجعل من الصعب جداً على أطراف ثالثة، بما فيها الحكومات التي تراقب حركة بيانات الشبكة، أن تطّلع على ما تفعله على الإنترنت. وفي المواقف الحرجة ذات الرهانات الكبيرة، قد تكون تلك الطبقة من الخصوصية بالغة الأهمية.
البقاء متصلاً حين تقطع الحكومات الحبل
انقطاعات الإنترنت صُمّمت للعزل. وخير استجابة لها هي التحضير المسبق. إن كنت تسافر إلى مناطق ذات تاريخ في قطع الشبكات أو تعمل فيها مراسلاً، فإن امتلاك شبكة VPN موثوقة مثبّتة ومُهيَّأة قبل وصولك أمر لا غنى عنه. فانتظار حدوث الانقطاع قبل اتخاذ أي إجراء يكون في الغالب متأخراً جداً، إذ قد تكون عمليات التنزيل والإعداد ذاتها محجوبة.
يوفر hide.me VPN تشفيراً قوياً وشبكة واسعة من الخوادم الموزعة في عشرات الدول، مما يمنح المستخدمين مساراً موثوقاً نحو الإنترنت المفتوح حتى حين يكون الوصول المحلي مقيّداً. واستناداً إلى سياسة صارمة لعدم حفظ السجلات، فإنه لا يخزّن أي سجلات لنشاطك، وهو اعتبار بالغ الأهمية حين تكون للخصوصية تبعات حقيقية.
إن انقطاع الإنترنت في الكونغو خلال الانتخابات تذكيرٌ بأن الحرية الرقمية ليست مضمونة في أي مكان. وكلما ازداد وعي الناس بآليات عمل هذه الانقطاعات وبالأدوات المتاحة لمواجهتها، كلما غدا أصعب على أي حكومة أن تتخذ من الصمت سلاحاً سياسياً. يمكنك [معرفة المزيد حول آلية عمل تشفير VPN](internal-link) وكيف يحمي اتصالك، أو استكشاف [كيف يساعد VPN في تجاوز الرقابة](internal-link) في المناطق المقيّدة.
